محمد متولي الشعراوي
1801
تفسير الشعراوى
وَما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ كِتاباً مُؤَجَّلًا وَمَنْ يُرِدْ ثَوابَ الدُّنْيا نُؤْتِهِ مِنْها وَمَنْ يُرِدْ ثَوابَ الْآخِرَةِ نُؤْتِهِ مِنْها وَسَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ ( 145 ) وساعة تسمع « ما كان » أي « ما ينبغي » . فنحن في حياتنا نقول : ما كان لك أن تضرب زيدا ، ونقصد أنه ما ينبغي أن تضرب زيدا . فقوله : « وَما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ » هذا القول قد يدفع إلى التساؤل : وهل الموت أمر اختياري ؟ لا ، ولكن تعبير الحق سبحانه له إيحاء ؛ لأنك عندما تقول : ما كان لفلان أن يفعل كذا ، فهذا معناه أن لفلان أن يختار أن يفعل ذلك أو لا يفعله ، وفي قدرة فلان أن يفعل أو لا يفعل . أما عن قدرة اللّه فلا يمكن أن يقول أحد ذلك . إننا نفهمه على فرض أن النفس تدفع نفسها إلى موارد التهلكة ، فما لها أن تموت إلا أن يأذن اللّه . فإذا كانت النفس هي التي تدفع نفسها إلى موارد التهلكة ، ومع ذلك لا تملك أن تموت ، فكيف إذا لم تدفع نفسها إلى موارد التهلكة . إذن فالموت إن أرادته النفس فلن يأتي إلا أن يكون اللّه قد أذن بذلك . وإننا نجد في واقع الحياة صورا شتى من هذه الصور . نجد من يضيق ذرعا بهذه الحياة ؛ لأن طاقته الإيمانية لا تتسع للبلاء والكد في الدنيا فينتحر ، إنه يريد أن يفر مما لا يقدر على دفع أسبابه . أما الذي يملك الطاقة الإيمانية الرحبة فأي شقاء أو بلاء يقابله يقول : إن لي ربا ، وما أجراه علىّ ربى فهو المربى الحكيم الذي يعرف مصلحتى أكثر مما أعلم ، ولعل هذا البلاء كفارة لي عن ذنب . وهذا عكس من يفر مما لا يقدر على دفع أسبابه ، فيحاول أن يقتل نفسه ، وكل منا قد رأى أو سمع عن بعض الذين يريدون ذلك لكن يتم إنقاذهم ويدركهم من ينفذ